2026-03-26 3:11 مساءً

19.42°C

سيف ثابت يكتب: الصناعات الغذائية بين ضغوط التوترات الإقليمية وتماسك السوق

 

في ظل التوترات الحالية المرتبطة بالحرب الإيرانية، يمر قطاع الصناعات الغذائية بمرحلة فيها ضغط واضح، لكن في الوقت نفسه فيها قدر جيد من التماسك. الصورة العامة في السوق أحيانًا تبدو أكثر قلقًا من الواقع، لكن فعليًا الطلب في مصر والخليج ارتفع بشكل ملحوظ بسبب توجه التجار للتخزين تحسبًا لأي نقص أو زيادات سعرية. وفي المقابل، حركة الشحن مع أوروبا والخليج ما زالت مستقرة إلى حد كبير، سواء في الواردات أو الصادرات، وهو ما يعكس قدرة سلاسل الإمداد على الاستمرار رغم الظروف.
التحدي الأساسي حاليًا ليس في توقف الشحن، بل في ارتفاع التكلفة. زيادة أسعار النفط أثرت بشكل مباشر على مواد التغليف، خاصة البتروكيماوية، ومعها ارتفعت تكاليف الشحن نتيجة الرسوم الإضافية المرتبطة بمخاطر الحرب، إلى جانب بعض التأخيرات بسبب نقص السفن والحاويات، خاصة في مناطق مثل مضيق هرمز. كذلك، بدأت بعض شركات الشحن العالمية، مثل ميرسك، تتجنب المرور عبر باب المندب، وتلجأ إلى مسارات أطول، وهو ما زاد من زمن الشحن وتكلفته، خصوصًا مع آسيا. ومع ذلك، تظل حركة الشحن مع الخليج مستقرة نسبيًا، والزيادات الحالية في التكلفة ما زالت تحت السيطرة.
في المقابل، هناك فرص يمكن الاستفادة منها. زيادة الطلب الحالية تدعم المبيعات وتحسن السيولة، كما أن التحولات الإقليمية قد تصب في صالح السياحة في مصر، وهو ما ينعكس إيجابًا على استهلاك المنتجات الغذائية. كذلك، فإن عودة بعض المصريين من الخارج قد تعزز القوة الشرائية لفئات من السوق. ومن الزوايا المهمة أيضًا احتمالية توجه بعض الشركات في الخليج، خصوصًا في الإمارات، إلى نقل أو إدارة أنشطة الدعم التشغيلي من مصر، في ظل انخفاض التكلفة وتوافر الكوادر المؤهلة، وهو اتجاه قد يتوسع ليشمل أسواقًا أخرى في المنطقة. وحتى في سيناريو تصاعد التوترات إقليميًا، تظل مصر مؤهلة للقيام بهذا الدور كمركز تشغيلي داعم.
وقد بدأت الشركات بالفعل في التعامل مع الوضع بحذر ومرونة، من خلال زيادة المخزون، والتركيز على السلع الأساسية، وتوسيع قاعدة الموردين وتنوع مصادر الإمداد لتقليل المخاطر، مع إدارة الطلب بشكل متوازن لضمان استمرارية التوريد.
ويبقى دور الحكومة مهمًا في هذه المرحلة، خاصة في تهدئة السوق وتجنب أي رسائل قد تثير القلق أو تعطي انطباعًا بزيادات غير مبررة في الأسعار، إلى جانب تسهيل الإفراج الجمركي وتسريع حركة البضائع، ودعم قطاع النقل والشحن لتخفيف الضغط على الشركات.
في النهاية، الوضع الحالي فيه تحديات واضحة، لكنه أيضًا يحمل فرصًا، والنجاح يعتمد على القدرة على إدارة التوازن بين الاثنين بشكل عملي وهادئ.

موضوعات مقترحة