2026-03-25 1:06 مساءً

14.42°C

“شئون البيئة” يعتمد قرارات جديدة لتعزيز المحاسبة البيئية وحماية التنوع البيولوجي

 

ترأست الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الاجتماع رقم 72 لمجلس إدارة جهاز شئون البيئة، لمناقشة عدد من الملفات الحيوية المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، وتطوير آليات الإدارة البيئية، وتعزيز التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
وشهد الاجتماع حضور المهندس شريف عبد الرحيم الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، إلى جانب ممثلين عن وزارات الصحة، والصناعة، والخارجية، والتعاون الدولي، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والموارد المائية والري، والتعليم العالي والبحث العلمي، وقطاع الأعمال العام، فضلًا عن عدد من خبراء البيئة والقيادات المعنية.
وفي مستهل الاجتماع، أكدت الوزيرة أهمية التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات المعنية، بما يعكس توجه الدولة نحو توحيد الجهود في ملف البيئة وتعزيز الاستدامة، مشيرة إلى أن القرارات الصادرة عن المجلس تمثل ثمرة تعاون مؤسسي يستهدف تحقيق توازن حقيقي بين التنمية الاقتصادية وصون الموارد الطبيعية.
وأوضحت أن المجلس صدّق على محاضر الاجتماعات السابقة، واطلع على الموقف التنفيذي للقرارات والتوصيات الصادرة، في إطار المتابعة المستمرة لمعدلات التنفيذ وضمان تحقيق الأهداف البيئية المستهدفة.
معادلة جديدة لتعويض نفوق الطيور البرية
وكشفت وزيرة التنمية المحلية والبيئة عن مناقشة معادلة جديدة للتعويض البيئي عن نفوق الطيور البرية، في خطوة وصفتها بأنها نقلة نوعية في آليات المحاسبة البيئية، حيث تعتمد على تقييم القيمة البيولوجية للطيور، وفترات التعافي، والتكلفة البيئية الناتجة عن فقدها، بما يضمن تقديرًا علميًا دقيقًا وعادلًا للخسائر البيئية.
وأشارت إلى أن المعادلة الجديدة تراعي اختلاف طبيعة الحوادث ومواقعها وحساسيتها البيئية، خاصة في مناطق مثل جنوب سيناء والبحر الأحمر، باعتبارهما من أهم مسارات هجرة الطيور عالميًا، مؤكدة أن التقييم يشمل مختلف أنواع الطيور وليس فقط الأنواع المهددة، نظرًا لأهميتها في الحفاظ على التوازن البيئي.
وشددت الوزيرة على ضرورة أن يتم التقييم من خلال لجان فنية متخصصة تضم خبراء في مجالات البيئة والطيور، مع إمكانية الاستعانة بجهات علمية متخصصة، لضمان الدقة والموضوعية في تقدير الأضرار.
وأكدت أن الفعل المخالف ذاته يمثل أساس المساءلة البيئية، سواء كان الضرر ناتجًا عن تعمد أو إهمال، مشيرة إلى أهمية إدراج عنصر التعمد ضمن معايير تقييم المخالفات البيئية، بما يعزز من الردع، إلى جانب وضع جداول استرشادية ولجان تظلمات لضبط تقدير التعويضات ومنع المبالغة أو عدم الدقة.
تشديد المواجهة ضد الأسواق غير الشرعية للكائنات البرية
وفي السياق ذاته، وجهت الوزيرة بالتوسع في دراسة الأبعاد الفنية والقانونية والمالية المرتبطة بالأسواق غير الشرعية لتداول الكائنات البرية، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات حاسمة للحد منها، بما يدعم جهود حماية التنوع البيولوجي وتعزيز سيادة القانون.
تطوير “الغابة المتحجرة” برؤية استثمارية بيئية
وفي إطار تعظيم الاستفادة من المحميات الطبيعية، وافق المجلس على مشروع تطوير محمية الغابة المتحجرة بالتعاون مع إحدى الشركات الوطنية، وفق اشتراطات فنية ومالية محددة تضمن تحقيق عائد اقتصادي متوازن دون المساس بالقيمة البيئية للمحمية.
وشهد الاجتماع استعراضًا لمقترح التطوير، الذي يتضمن تنفيذ المشروع على عدة مراحل لتحسين تجربة الزائرين، من خلال إنشاء مسارات داخلية منظمة، وتوفير وسائل تنقل صديقة للبيئة مثل العربات الكهربائية، بما يحقق التوازن بين الإتاحة السياحية والحفاظ على الطبيعة.
ووجهت الوزيرة بضرورة رفع كفاءة البنية الأساسية داخل المحمية، خاصة فيما يتعلق بتطوير المداخل، والإضاءة، والاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب تركيب أنظمة مراقبة حديثة تتيح متابعة الأنشطة داخل المحمية بشكل لحظي.
وشددت على أن جميع أعمال التطوير يجب أن تخضع إلى تقييمات بيئية دقيقة ومسبقة، مع الالتزام الكامل بالضوابط البيئية، بما يضمن الحفاظ على الطابع البيئي الفريد للمحمية.
اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي
كما وافق المجلس على الاستراتيجية والخطة الوطنية للتنوع البيولوجي، في إطار التزام مصر بالحفاظ على ثرواتها الطبيعية، وتعزيز التوازن البيئي، ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأوضحت الوزيرة أن إعداد الاستراتيجية جاء امتدادًا للدور الدولي الذي لعبته مصر منذ استضافتها مؤتمر الأطراف الرابع عشر للتنوع البيولوجي عام 2018 بمدينة شرم الشيخ، مشيرة إلى أن الاستراتيجية أُعدت من خلال عملية تشاركية واسعة ضمت الوزارات والجهات الوطنية المعنية، إلى جانب مؤسسات البحث العلمي والمجتمع المدني، بدعم من مرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأضافت أن الاستراتيجية، التي تم إطلاقها في مارس الماضي، تتضمن حلولًا مبتكرة تربط بين قضايا التنوع البيولوجي، والتغيرات المناخية، والتلوث، والاستخدام المستدام للموارد، فضلًا عن وضع أهداف واضحة وبرامج تنفيذية ومؤشرات متابعة محددة لكل جهة، تمهيدًا لعرضها على جهات التمويل الدولية وبدء تنفيذها على أرض الواقع.
تعريفات جديدة للتوسعات بالمشروعات الخاضعة للأثر البيئي
وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن المجلس اعتمد أيضًا مقترح تعريف للتوسعات أو التجديدات في المشروعات الخاضعة لتقييم الأثر البيئي، بهدف إحكام الرقابة البيئية وتنظيم الضوابط الخاصة بالتوسعات.
وأوضحت أن التعريف الجديد يهدف إلى التمييز بين التعديلات التي تترتب عليها آثار بيئية فعلية وتستوجب التقييم، وبين الأعمال البسيطة التي لا ينتج عنها تأثير يذكر، مثل الإنشاءات الإدارية.
وأضافت أن التعريف يشمل أي تعديل أو إضافة على مشروع قائم، سواء كان سابقًا على صدور القانون أو حاصلًا على موافقة بيئية، إذا كان من شأنه إحداث تأثير بيئي جديد أو زيادة التأثير القائم أو تغيير طبيعته، لافتة إلى أنه تم وضع خمسة تعريفات تتماشى مع مختلف الأنشطة.
منظومة رقمية جديدة لتقييم الأثر البيئي
وأكدت الوزيرة أن المنظومة الرقمية الجديدة لدراسات تقييم الأثر البيئي تمثل نقلة نوعية في تطوير آليات العمل، مشيرة إلى أنها تُنفذ بالتعاون مع أحد المستثمرين، وبمشاركة 18 لجنة فنية من الجامعات.
وأوضحت أن المنظومة تتيح تقديم الدراسات إلكترونيًا، على أن تتولى اللجان المتخصصة مراجعتها خلال فترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، ثم إصدار القرار النهائي، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتيسيرها على المستثمرين.
وأضافت أن تشغيل هذه المنظومة يتطلب تكاليف فنية وتشغيلية مرتفعة، سواء من حيث الاستعانة بالخبرات العلمية المتخصصة أو من ناحية البنية التكنولوجية، وهو ما استدعى إعادة النظر في فئات المصروفات الإدارية لضمان استدامة المنظومة وتحقيق الكفاءة المطلوبة.
الدفع الإلكتروني بالمحميات الطبيعية
وفي إطار التحول الرقمي، وافق المجلس على استمرار التوسع في تطبيق منظومة الدفع غير النقدي بالمحميات الطبيعية، بهدف تعزيز الشفافية، وتحسين آليات التحصيل، وتعظيم موارد الدولة.
وشهد الاجتماع مناقشة تطوير آليات التحصيل المالي داخل المحميات، حيث تم التأكيد على استخدام أجهزة ونظم رقمية حديثة، بما يحد من أي ممارسات غير رسمية، ويسهم في إحكام الرقابة على الإيرادات ورفع كفاءة التحصيل.
وفي هذا الإطار، وجهت الوزيرة بمنح مهلة شهر كفترة انتقالية لتطبيق المنظومة، يتم خلالها السماح بالتحصيل النقدي بشكل احتياطي، على أن يتم بعدها التحول الكامل إلى الدفع الإلكتروني باستخدام بطاقات الدفع، مع التوسع في تنويع وسائل السداد، بما يسهم في تيسير الإجراءات على الزائرين ودعم توجه الدولة نحو التحول الرقمي.

موضوعات مقترحة