عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مائدة مستديرة مع ممثلي عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية والمؤسسات المالية الدولية، خلال اليوم الثاني من مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026″، لبحث فرص الاستثمار في قطاع الطاقة وآليات تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة.
وأكد مدبولي، خلال اللقاء، أن مصر مستمرة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل رغم التحديات الجيوسياسية والإقليمية، مستندة إلى بنية تحتية متطورة ومشروعات قومية كبرى دعمت قدرة الدولة على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط وأفريقيا.
وقال رئيس الوزراء إن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية أكثر وضوحًا وجاذبية للشركاء الأجانب، من خلال تقديم نماذج مالية محفزة، والتجديد المبكر لاتفاقيات الشراكة، وتحسين كفاءة تنفيذ المشروعات، خاصة في المناطق ذات التكلفة المرتفعة مثل البحر الأحمر، وجنوب غرب مصر، وغرب البحر المتوسط.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية قوية تشمل شبكات نقل وتوزيع الغاز والكهرباء، ومصانع إسالة الغاز في إدكو ودمياط، والموانئ المؤهلة، بما يعزز من دورها كمركز إقليمي لتداول وتصدير الطاقة.
وأضاف مدبولي أن الدولة تمضي أيضًا في التوسع بمشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي الإقليمي، مؤكدًا أن القطاع الخاص والشركاء الأجانب يمثلون عنصرًا رئيسيًا في تنفيذ هذه الخطط.
من جانبه، قال المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إن المائدة المستديرة تستهدف تعزيز ثقة المستثمرين ودفع مزيد من الاستثمارات إلى قطاعي البترول والغاز، مشيرًا إلى أن الحكومة تركز على انتظام سداد مستحقات الشركاء وتوفير بيئة استثمارية أكثر كفاءة وشفافية.
وأكد المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الشراكات مع الشركات العالمية تدعم استراتيجية الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول 2028.
فيما أشار أحمد كجوك، وزير المالية، إلى أن الحكومة تعمل من خلال تنسيق كامل بين الوزارات الاقتصادية على تنفيذ خطط الطاقة رغم التحديات، مع استمرار دعم بيئة الأعمال وتعزيز الشراكات مع المستثمرين الدوليين.
وقال الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن هناك تنسيقًا مستمرًا بين وزارتي الاستثمار والبترول لتسهيل تنفيذ المشروعات الجديدة، في إطار إصلاحات تستهدف تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي ورفع كفاءة بيئة الاستثمار.
كما شدد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، على أهمية الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي ومرونة سعر الصرف، مع تبسيط الإجراءات التنظيمية وتقليص المدد الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروعات.
ومن جانبهم، أشاد ممثلو الشركات العالمية بـوضوح الرؤية الاقتصادية في السوق المصرية، مؤكدين أن هذا الوضوح ساعدهم على وضع خطط استثمارية قصيرة وطويلة الأجل، كما أشادوا بالإصلاحات الاقتصادية والقرارات التنظيمية الأخيرة في قطاع الطاقة.
وأكد المشاركون أن مصر تمثل سوقًا واعدة للغاية، تجمع بين فرص التحول إلى مركز إقليمي للغاز ومركز لتصدير الطاقة الكهربائية، معربين عن التزامهم بضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.
كما ناقشت المائدة المستديرة تأثيرات الحرب الحالية في المنطقة على الاقتصاد المصري وقطاع الطاقة، إلى جانب آليات تقليل مخاطر الاستثمار من خلال التمويل المختلط، وضمانات ائتمان الصادرات، ودور مؤسسات التمويل الدولية في دعم المشروعات الكبرى.
وشهدت المناقشات أيضًا طرح عدد من الآليات المقترحة لتسريع انتقال المشروعات من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ الفعلي، بما يدعم مستهدفات الدولة في زيادة الاستثمارات بقطاع الطاقة خلال الفترة المقبلة.










