شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الخميس، رغم ارتفاع الأوقية في البورصة العالمية، في ظل ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 7200 جنيه خلال تعاملات اليوم، في حين ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 24 دولارًا مقارنة بمستوياتها السابقة.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8229 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 6171 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 57,600 جنيه.
وأوضح فاروق أن السوق المحلية شهدت تذبذبًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، حيث افتتح الذهب عيار 21 عند 7200 جنيه، وارتفع إلى 7250 جنيهًا قبل أن يعاود الإغلاق عند 7200 جنيه، ما يعكس استمرار حالة الحذر والترقب بين المتعاملين.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية اتسعت لتسجل نحو 120 جنيهًا للجرام، بما يعني أن الذهب في السوق المصرية يتم تداوله حاليًا بأقل من السعر العالمي بهذا الفارق.
تراجع الفضة محليًا بنحو جنيهين
وعلى صعيد الفضة، سجلت الأسعار تراجعًا بنحو جنيهين في السوق المحلية، حيث بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 133 جنيهًا، وعيار 925 نحو 123 جنيهًا، وعيار 800 نحو 107 جنيهات، فيما سجل الجنيه الفضة نحو 984 جنيهًا.
وفي المقابل، تراجعت الأوقية عالميًا، وسط حالة من الحذر في الأسواق نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.
التضخم المحلي وضغوط الجنيه يدعمان الذهب
وأوضح التقرير أن السوق المحلية تتأثر بعدة عوامل دفعت الذهب للحفاظ على مستوياته المرتفعة، في مقدمتها ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2% خلال مارس، مقابل 13.4% في فبراير، إلى جانب تسارع التضخم الشهري.
كما تعرض الجنيه المصري لضغوط ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، فضلًا عن زيادات أسعار الوقود والغاز والنقل والكهرباء، وهو ما ساهم في رفع تكلفة الواردات والإنتاج.
وأكد وليد فاروق أن هذه العوامل مجتمعة تعزز الطلب على الذهب كأداة للتحوط، في ظل تآكل القوة الشرائية للجنيه وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي.
وأضاف أن تراجع العملة المحلية يؤدي إلى رفع أسعار الذهب بشكل مباشر نتيجة ارتباط تسعيره بالدولار، بينما تسهم زيادة تكاليف الطاقة والنقل في رفع تكلفة التشغيل والاستيراد، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار داخل السوق المحلية.
الأسواق العالمية تترقب بيانات التضخم الأمريكية
وعالميًا، أشار التقرير إلى أن الذهب يواصل التحرك في نطاق عرضي، مع ترقب المستثمرين لصدور بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، لما لها من تأثير مباشر على قرارات الفائدة الأمريكية وحركة الدولار والذهب.
وأضاف أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي لا تزال تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الذهب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، ومخاوف الأسواق من تأثيرات أسعار الطاقة على التضخم العالمي.
وأوضح أن تشدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ملف الفائدة ما زال يمثل عامل ضغط على الذهب، إلا أن استمرار المخاطر الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية يوفران دعمًا نسبيًا للمعدن النفيس.
«مرصد الذهب»: العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن النفيس ما زالت قائمة
ورغم التذبذبات الأخيرة، أكد التقرير أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، وفي مقدمتها:
الضغوط التضخمية العالمية
اتجاه بعض الاقتصادات لتقليل الاعتماد على الدولار
ارتفاع مستويات الدين والإنفاق الدفاعي
تزايد المخاطر الجيوسياسية
وأشار مرصد الذهب إلى أن المعدن النفيس قد يتعرض لضغوط على المدى القصير خلال فترات الاضطراب الحاد، نتيجة اتجاه بعض المستثمرين إلى السيولة والدولار، إلا أنه يظل أحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة على المدى المتوسط والطويل.











