2026-05-31 8:46 مساءً

29.42°C

«مرصد الذهب»: الذهب يخسر 190 جنيهًا في مايو.. ومكاسب 2026 تتقلص إلى 935 جنيهًا للجرام

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنسبة 2.7% خلال شهر مايو 2026، فيما انخفضت الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 1%، وسط استمرار حالة الضبابية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتزايد رهانات الأسواق على بقاء السياسة النقدية الأمريكية عند مستوياتها المتشددة لفترة أطول، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات مايو عند مستوى 6955 جنيهًا، وتراجع خلال الشهر إلى أدنى مستوى له عند 6690 جنيهًا، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره وينهي التعاملات عند 6765 جنيهًا للجرام، فاقدًا نحو 190 جنيهًا مقارنة ببداية الشهر.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7731 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5799 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب 54120 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 77 دولارًا خلال الشهر، بعدما افتتحت التداولات عند 4617 دولارًا، وهبطت إلى أدنى مستوياتها عند 4366 دولارًا، قبل أن تعاود الصعود إلى 4595 دولارًا، لتنهي التعاملات عند 4540 دولارًا للأوقية.

وخلال الأسبوع الأخير من مايو، تراجعت أسعار الذهب المحلية بنسبة 1%، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 65 جنيهًا، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 6830 جنيهًا واختتمها عند 6765 جنيهًا.

في المقابل، حققت الأوقية العالمية مكاسب أسبوعية بنحو 30 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4510 دولارات، وتراجعت إلى 4366 دولارًا، ثم ارتفعت إلى 4595 دولارًا، قبل أن تغلق الأسبوع عند 4540 دولارًا.

ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال الذهب يحتفظ بأداء سنوي قوي، إذ ارتفعت الأسعار المحلية بنحو 16% منذ بداية عام 2026، بما يعادل 935 جنيهًا للجرام، بعدما افتتح الذهب عيار 21 العام عند 5830 جنيهًا، واستقر عند 6765 جنيهًا بنهاية مايو، ولامس الذهب المحلي أعلى قمة له عند 7600 جنيه في 2 مارس الماضي.

أما عالميًا، فقد ارتفعت الأوقية بنحو 5% منذ بداية العام، مسجلة مكاسب قدرها 222 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4318 دولارًا ووصلت إلى مستويات تاريخية مرتفعة خلال الربع الأول من العام، قبل أن تستقر قرب 4540 دولارًا بنهاية مايو، ولامس الذهب العالمي أعلى قمة له عند 5626 دولارًا في 29 يناير الماضي.

وأوضح التقرير أن أسعار الذهب في السوق المحلية لا تزال أعلى من نظيرتها العالمية بنحو 106 جنيهات للجرام، نتيجة ضعف نشاط سوق الذهب الخام وتراجع السيولة مع إجازة عيد الأضحى، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على التجار بشأن تحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن صعوبة تدبير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الذهب الخام تدفع العديد من المتعاملين إلى التحوط في التسعير، ما يحد من استجابة السوق المحلية للتراجعات الحادة في الأسعار العالمية، ويؤدي إلى استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية واتساع الفارق بين أسعار البيع والشراء.

وشهدت الأسواق العالمية خلال مايو واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، مع تداخل عدة عوامل مؤثرة شملت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب صعود عوائد السندات العالمية وتسجيل أسواق الأسهم مستويات قياسية جديدة.

وتراجع الذهب من المستويات التاريخية المرتفعة التي سجلها خلال الربع الأول من العام، مع تحول اهتمام المستثمرين من مخاطر الصراعات الجيوسياسية إلى تأثيرها المباشر على التضخم والسياسة النقدية، وهو ما عزز من توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وفي الوقت نفسه، دفعت موجة البيع في أسواق السندات العالمية عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما قلص من جاذبية الذهب لدى بعض المستثمرين الباحثين عن العائد، وأسهم في إعادة تسعير العديد من الأصول المالية حول العالم.

كما لعبت أسعار النفط دورًا محوريًا في تحركات الأسواق خلال الشهر، إذ أدت اضطرابات الملاحة في منطقة الخليج إلى ارتفاع الأسعار بصورة حادة، قبل أن تتراجع مجددًا مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توقعات التضخم وتحركات الذهب والأسواق المالية.

ورغم الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس، واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطاتها من الذهب، حيث بلغت مشترياتها نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، بقيادة الصين وبولندا وأوزبكستان، في إطار استراتيجية طويلة الأجل لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.

وأكد التقرير أن الحديث المتزايد عن انهيار النظام المالي العالمي أو تراجع هيمنة الدولار لا تدعمه المؤشرات الحالية، إذ لا يزال الدولار يستحوذ على الحصة الأكبر من الاحتياطيات العالمية، بينما تظل سوق السندات الأمريكية الأكبر والأكثر سيولة على مستوى العالم.

وأشار إلى أن التطورات الراهنة تعكس تحولًا تدريجيًا في بنية النظام المالي العالمي أكثر من كونها مؤشرًا على أزمة وشيكة، موضحًا أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، ومستويات التضخم، والأوضاع الجيوسياسية، في حين يستمر الدعم طويل الأجل من مشتريات البنوك المركزية وتصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين الأمريكي.

موضوعات مقترحة