2026-03-22 4:17 مساءً

21.42°C

«معلومات الوزراء» يستعرض تحذيرات «جولدمان ساكس» بشأن تأثير تقلبات النفط على الأسواق الناشئة

سلَّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تحليل صادر عن «جولدمان ساكس» يوضح انعكاسات تحركات أسعار النفط على اقتصادات الأسواق الناشئة، في ضوء العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ركّز التحليل على تداعيات هذه التحركات على النمو الاقتصادي، ومسارات التضخم، وسياسات البنوك المركزية.
أثر تقلبات النفط على النمو الاقتصادي
أبرز التحليل تباين أثر ارتفاع أسعار النفط بين الدول المصدّرة والمستوردة للطاقة:
الدول المصدرة للنفط: تستفيد عادةً من ارتفاع الأسعار، حيث تشير التقديرات إلى أن زيادة بنسبة 10% قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، مع ظهور التأثير الأكبر بعد نحو نصف عام من الصدمة الأولية، كما هو الحال في اقتصادات مثل روسيا والبرازيل.
الدول المستوردة للنفط: تواجه ضغوطًا سلبية على النشاط الاقتصادي، إذ يمكن أن يخفض ارتفاع بنسبة 10% الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية في المتوسط، وقد يصل الأثر إلى نحو 0.8 نقطة في الاقتصادات الكبرى المستوردة للطاقة مثل تركيا، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتآكل القدرة الشرائية وتراجع الطلب المحلي، بالإضافة إلى التأثيرات الثانوية الناتجة عن تباطؤ النمو العالمي.
وبشكل عام، يرجح التحليل أن يكون الأثر النهائي سلبيًا على الأسواق الناشئة، رغم اعتماد بعضها على صادرات السلع الأولية، نظرًا لتأثرها الكبير باستهلاك الطاقة وتداعيات ارتفاع الأسعار عالميًا.
التعرض التجاري والجغرافي لمخاطر الصراع
أشار التقرير إلى أن حجم الصادرات إلى الدول المتأثرة مباشرة والقرب الجغرافي من منطقة النزاع يمثلان مؤشرين رئيسيين لتحديد الانكشاف الاقتصادي. ولفت التحليل إلى أن اقتصادات آسيوية مثل الهند وتايلاند وماليزيا تظهر انكشافًا تجاريًا واضحًا تجاه هذه الاقتصادات، بينما يبقى انكشاف إسرائيل على بقية دول المنطقة محدودًا نسبيًا، مما يقلل من انتقال العدوى التجارية عبر القنوات البينية.
تداعيات الأسعار على التضخم
أوضح التحليل أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% يؤدي عادةً إلى زيادة مؤشر أسعار المستهلك بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية، مع آثار أكبر في دول مثل المجر وبولندا وتايلاند وتركيا بسبب الوزن المرتفع للطاقة في سلة الاستهلاك. ويحدث تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين بسرعة أكبر مقارنة بالنمو الاقتصادي، غالبًا خلال ثلاثة أشهر، ما يزيد من حساسية السياسات الاقتصادية تجاه هذه التطورات.
السياسة النقدية في الأسواق الناشئة
بيّن التحليل أن البنوك المركزية في هذه الأسواق تميل للتركيز على التضخم الأساسي بدلًا من التضخم العام، لكن قدرتها على تجاهل صدمات أسعار الطاقة محدودة نظرًا لارتفاع وزن الوقود في سلة الاستهلاك وضعف مصداقية السياسة النقدية في بعض الاقتصادات. ورغم ذلك، لا يبدو أن ارتفاع أسعار النفط سيدفع هذه البنوك إلى اتخاذ سياسات تشددية حادة في الوقت الحالي، لكنه قد يؤدي إلى تباطؤ أو تأجيل دورات خفض أسعار الفائدة حتى وضوح مسار الصراع وأسعار النفط.
وأشار التقرير إلى أن مسار أسعار الطاقة سيظل المحدد الرئيسي لتوازن النمو والتضخم والسياسة النقدية في الأسواق الناشئة، مع تفاوت أثر الصدمة بين الدول المصدرة والمستوردة وزيادة حساسية الأسواق تجاه تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

موضوعات مقترحة