أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا حول تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في 2026، موضحًا أن الأزمة تتجاوز البعد العسكري الإقليمي لتترك أثرًا اقتصاديًا عالميًا عميقًا، خصوصًا على أسواق الطاقة والمال والتجارة والسياحة.
تأثيرات على أسعار الطاقة والتضخم
أشار التحليل إلى أن الاعتماد الكبير على مضيق هرمز لنقل نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال يجعل أسواق الطاقة العالمية أكثر هشاشة، ما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل. هذا الارتفاع يعقد خطط البنوك المركزية، حيث يضع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام مفاضلة صعبة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
في أوروبا، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط بنسبة 14% إلى رفع التضخم بنحو 0.5 نقطة مئوية وتقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1 نقطة.
في آسيا، من المتوقع أن يرفع ارتفاع النفط بنسبة 10% التضخم بنحو 0.2 نقطة مئوية، وقد يتجاوز مستويات الاستهداف للبنوك المركزية إذا استمر لفترة طويلة.
تقلبات العملات وأسواق المال
أسواق العملات شهدت ارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن، حيث ارتفع مؤشر الدولار (DXY) من 97.56 نقطة إلى 99.55 نقطة، في حين تراجعت عملات مثل الفرنك السويسري والجنيه الإسترليني واليورو. كما ارتفعت أسعار الذهب والعقود الآجلة، تعبيرًا عن لجوء المستثمرين إلى الأصول الآمنة.
أسواق المال شهدت تقلبات ملحوظة:
مؤشرات الأسهم في الشرق الأوسط قد تتراجع بنسبة 3-5% في حال استمرار التصعيد.
في الولايات المتحدة، أظهر مؤشر S&P 500 وNasdaq 100 وDow Jones قدرة على التعافي رغم الأزمات.
الأسهم الآسيوية سجلت انتعاشًا، مع ارتفاع مؤشرات MSCI وآسيا والمحيط الهادي بنسبة 3.9% و11.2% في كوريا الجنوبية.
تأثيرات على السياحة والنقل الجوي
قطاع السياحة العالمي، الذي يقدر بنحو 367 مليار دولار سنويًا في الشرق الأوسط، يواجه ضغوطًا كبيرة، مع انخفاض أعداد السياح الدوليين بنسبة 11-27% وخسائر في الإنفاق السياحي تصل إلى 56 مليار دولار في حال استمرار الصراع طوال العام. كما أعادت شركات الطيران الدولية توجيه الرحلات لتجنب المجال الجوي المتأثر، ما يزيد زمن الرحلات وتكاليف التشغيل.
الخلاصة
يشير التحليل إلى أن الصراع الأمريكي-الإيراني يمثل صدمة اقتصادية متعددة الأبعاد تمتد تأثيراتها عبر:
أسواق الطاقة العالمية
التضخم والسياسات النقدية
أسواق المال والعملات
قطاع السياحة والنقل
ووفقًا للمسارات الحالية، قد تستمر هذه التداعيات لفترة طويلة، حتى في حال خفض التصعيد العسكري، مما يفرض على الدول تعزيز تنويع مصادر الطاقة وإعادة تقييم استراتيجياتها اللوجستية، بينما ستظل الاقتصادات الناشئة الأكثر عرضة للصدمات بسبب اعتمادها على النفط وارتفاع تكاليف الطاقة.
يخلص التحليل إلى أن الأزمة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل حدث عالمي يعيد كشف نقاط ضعف النظام المالي والتجاري، ويجعل المرونة الاقتصادية وإدارة المخاطر عناصر أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي في العقد المقبل.











