2026-05-06 6:05 مساءً

24.42°C

“آي صاغة” الذهب يتداول دون قيمته العادلة في السوق المصري

كشفت منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن تحرك محدود في أسعار الذهب بالسوق المحلية، وسط حالة من التوازن النسبي بين المتغيرات العالمية والعوامل المحلية، مع بروز ما وصفته المنصة بـ “الفجوة السعرية السالبة”، في إشارة إلى تحول لافت في آليات التسعير داخل السوق المصري.
وبحسب بيانات المنصة، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المحلية – بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل 7150 جنيهًا، مقابل 7115 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، بنسبة صعود بلغت نحو 0.3%، وهو ما يعكس حالة من الهدوء النسبي رغم استمرار التذبذبات في السوق العالمية.
وأوضحت المنصة أن الأونصة عالميًا أظهرت تعافيًا تدريجيًا عقب موجة هبوط حادة، لتتحرك قرب مستويات وصفتها بأنها تعكس مرحلة من الاستقرار النسبي بعد تصحيح سعري قوي.
وأشارت “آي صاغة” إلى أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات الذهب عالميًا، في ظل استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية مشددة نسبيًا، مع ترقب الأسواق لأي مؤشرات تتعلق بمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أداء المعدن النفيس.
وأضافت أن قوة الدولار الأمريكي تواصل الضغط على الذهب عالميًا، في وقت يفضل فيه عدد من المستثمرين الاحتفاظ بالسيولة أو التوجه إلى الأصول قصيرة الأجل المدرة للعائد، بما يقلص نسبيًا من جاذبية الذهب كملاذ استثماري في المدى القصير.
وفيما يتعلق بالعوامل الجيوسياسية، أوضحت المنصة أن استمرار التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط لا يزال يوفر دعمًا نسبيًا للذهب، إلا أن هذا الأثر ظل محدودًا بفعل التوازن مع الضغوط الناتجة عن قوة الدولار والتشدد النقدي الأمريكي.
كما لفتت إلى أن الأسواق العالمية تتابع عن كثب أي تطورات تتعلق بالملفات الجيوسياسية والسياسات النقدية، لما لها من تأثير مباشر على حركة السيولة واتجاهات المستثمرين في أسواق المعادن الثمينة.
فجوة سالبة في التسعير المحلي
وسلطت “آي صاغة” الضوء على ما اعتبرته أبرز تطور في السوق المحلية خلال الفترة الحالية، والمتمثل في تحول الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل من موجبة إلى سالبة، لتسجل نحو 62 جنيهًا للجرام، بما يعادل أقل من 1% من السعر.
وفسرت المنصة هذا التحول بأنه يعكس تداول الذهب في السوق المحلية دون قيمته العادلة المحسوبة وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف، وهو ما قد يشير إلى زيادة نسبية في المعروض المحلي، إلى جانب تراجع وتيرة الطلب، فضلًا عن إعادة توجيه بعض التعاملات نحو فرص التصدير.
وفي هذا السياق، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، إن السوق يشهد حاليًا عملية إعادة توازن واضحة، موضحًا أن الفجوة السعرية السالبة لا تمثل بالضرورة مؤشرًا سلبيًا، بل قد تعكس تصحيحًا صحيًا في آليات التسعير داخل السوق.
وأضاف أن اتجاه الأسعار المحلية إلى مستويات تقل عن السعر العالمي قد يكون مرتبطًا بمحاولات السوق استيعاب تكاليف التصدير وتعزيز القدرة التنافسية خارجيًا، بما قد يفتح المجال أمام تنشيط حركة تصدير الذهب والمشغولات خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إمبابي إلى أن السوق المصرية أظهرت مرونة ملحوظة في التفاعل مع المتغيرات العالمية، إلا أنها لا تزال تتأثر بشكل واضح بعاملين رئيسيين، هما قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية الأمريكية، باعتبارهما من أبرز المحددات الحالية لحركة الأسعار.
تحركات متسقة لباقي الأعيرة
وفيما يخص باقي الأعيرة، أوضحت المنصة أن الأسعار تحركت بشكل متسق مع أداء عيار 21، حيث سجل عيار 24 مستويات تراوحت قرب 8150 إلى 8170 جنيهًا، فيما تحرك عيار 18 في نطاق يتراوح بين 6120 و6150 جنيهًا، بما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في هيكل التسعير المحلي.
وترى “آي صاغة” أن السوق تقف حاليًا عند نقطة توازن دقيقة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية، مقابل بقاء التوترات الجيوسياسية كعامل داعم، وإن كان تأثيره لا يزال محدودًا حتى الآن.
وتوقعت المنصة أن تستمر أسعار الذهب في التحرك ضمن نطاق عرضي على المدى القصير، مع ميل نسبي إلى الاستقرار، لحين اتضاح اتجاهات التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
وأكدت “آي صاغة” أن الفجوة السعرية السالبة تُعد حاليًا من أهم المؤشرات المؤثرة في قراءة السوق، ليس فقط من زاوية كفاءة التسعير، ولكن أيضًا من حيث ما قد تعكسه من تغيرات محتملة في اتجاهات الطلب المحلي وفرص التصدير خلال الفترة المقبلة.

موضوعات مقترحة