أدار الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، جلسة رفيعة المستوى بعنوان «تنفيذ التزامات إشبيلية: التقدم المبكر من منصة إشبيلية للعمل»، والتي عُقدت يوم الاثنين الموافق 20 أبريل 2026، بمقر الأمم المتحدة ضمن فعاليات الأسبوع رفيع المستوى لتمويل التنمية ومنتدى تمويل التنمية (FFD Forum) في نيويورك.
نُظمت الجلسة من جانب حكومة إسبانيا وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة (DESA)، حيث افتُتحت بكلمات لكل من مسؤولي حكومتي إسبانيا والنرويج، إلى جانب السيد نافيد حنيف، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة.
وجاءت الجلسة في إطار متابعة تنفيذ «التعهدات الصادرة عن مؤتمر إشبيلية»، حيث تناولت التقدم المحرز في إطار «منصة إشبيلية للعمل» (Sevilla Platform for Action)، والتي تهدف إلى تحويل الالتزامات الدولية في مجال تمويل التنمية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
وأوضح محيي الدين، خلال الجلسة، أن نجاح مسار تمويل التنمية يتطلب الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ، مشددًا على أن العالم لم يعد بحاجة إلى المزيد من الوعود بقدر حاجته إلى آليات واضحة قابلة للتطبيق، وتمويل أكثر عدالة وكفاءة يصل إلى الدول الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن معالجة تحديات الديون، وتعبئة الموارد المحلية، وتعزيز الاستثمار في المناخ والتنمية، تمثل محاور مترابطة لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، داعيًا إلى تبني حلول متكاملة تراعي أولويات الدول النامية وظروفها الوطنية.
وأوضح محيي الدين أن إصلاح الهيكل المالي الدولي أصبح ضرورة ملحة لضمان قدرة الاقتصادات النامية على مواجهة الصدمات المتكررة، وتمكينها من الاستثمار في التنمية المستدامة والتحول الأخضر دون الوقوع في أعباء مديونية متزايدة
وتضمنت الجلسة محوراً حوارياً بمشاركة ممثلين عن المبادرات الرئيسية المنبثقة عن المنصة، حيث تم استعراض النتائج الأولية لتلك المبادرات، والدروس المستفادة من مراحل التنفيذ المبكرة، بالإضافة إلى مناقشة المسارات المستقبلية لتطوير آليات العمل وتعزيز أثرها.
كما شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع المشاركين، ركّز على التحديات التي تواجه تنفيذ مبادرات تمويل التنمية، والفرص المتاحة لتعزيز التنسيق الدولي، ودور الشراكات متعددة الأطراف في دعم الدول النامية.
وفي سياق متصل، استعرضت الوثائق المقدمة ضمن الجلسة مجموعة من المسارات التنفيذية المقترحة، من بينها تطوير أدوات تحليلية متقدمة لقياس أثر التغير المناخي على الاقتصاد والدين العام، وإعداد مراجعات وطنية متخصصة لدمج قضايا المناخ والطبيعة في استراتيجيات إدارة الدين، إلى جانب وضع أطر إرشادية لعمليات مبادلة الديون مقابل الاستثمار في الطبيعة والمناخ.
كما تضمنت المقترحات إعداد تقارير فنية حول تصميم بنود الديون المرتبطة بالمناخ، وتعزيز أدوات تعبئة الموارد المحلية لدعم الاستثمارات البيئية، إضافة إلى إنشاء منصات للتعلم المشترك بين الدول لتبادل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية في هذا المجال.











