2026-10-12 2:25 صباحًا

20.42°C

تقرير: اقتصاد السعودية 2026.. احتياطيات 442 مليار دولار ونمو 4.8%

قال الخبير المصرفي أحمد شاهين، أن قوة المؤشرات المالية للمملكة العربية السعودية، مدعومة بارتفاع الاحتياطيات الأجنبية والانضباط المالي واستمرار الإصلاحات الهيكلية، تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، وتدعم استقرار القطاع المصرفي، في ظل التحديات المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة والتغيرات الاقتصادية العالمية.

وأوضح شاهين، في قراءة للمؤشرات الوارة بتحليل مؤسسة «فيتش» للتصنيف الائتماني الصادر في 8 أكتوبر 2026، أن الاقتصاد السعودي يستند إلى مجموعة من عوامل القوة، أبرزها متانة المركز المالي الخارجي، واستمرار برامج التنويع الاقتصادي، والتوسع في الاستثمارات والمشروعات الكبرى ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

442 مليار دولار الاحتياطيات الدولية

ووفقًا للأرقام الواردة في التحليل، بلغت الاحتياطيات الدولية الإجمالية للمملكة 442 مليار دولار في أغسطس 2026، بما يعزز قدرتها على مواجهة التقلبات الخارجية ويدعم استقرار مركزها المالي.

كما بلغت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 26% خلال السنة المالية 2025/2026، مقارنة بمتوسط قدره 30% للدول النظيرة، فيما تشير التوقعات الواردة بالتقرير إلى تراجع النسبة إلى 24% خلال السنة المالية 2027/2028.

وتعكس هذه المؤشرات أهمية إدارة المالية العامة بكفاءة والحفاظ على مستويات الدين ضمن نطاقات قابلة للاستدامة، بالتوازي مع مواصلة الإنفاق الاستثماري الداعم للنمو الاقتصادي.

نمو الاقتصاد السعودي يتجاوز متوسط الدول النظيرة

وعلى صعيد النمو، أظهرت البيانات الواردة بالتحليل تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنحو 4.8% خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل متوسط يبلغ 3.5% للدول النظيرة، مع توقعات بنمو قدره 4.1% خلال 2026/2027.

وفيما يتعلق بالتضخم، بلغ متوسطه نحو 2.1% خلال السنة المالية 2025/2026، مقارنة بمتوسط 2.7% للدول النظيرة، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاعه إلى 2.7% خلال 2027/2028.

ويرى شاهين أن استمرار النمو الاقتصادي بالتوازي مع احتواء الضغوط التضخمية يمثل عاملًا داعمًا للاستقرار الاقتصادي، لا سيما مع مواصلة تنفيذ الإصلاحات الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية.

فاتورة الفوائد عند 13% من الإيرادات الحكومية

وفيما يتعلق بمؤشرات المالية العامة، بلغ نسبة مدفوعات الفائدة إلى الإيرادات الحكومية نحو 13% خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل متوسط قدره 18% للدول النظيرة، مع توقعات بارتفاعها إلى 15% خلال 2027/2028.

ويعكس هذا المؤشر أهمية متابعة تكلفة خدمة الدين وتطور الإيرادات الحكومية، باعتبارهما عنصرين رئيسيين في تقييم المرونة المالية وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها ومواصلة الإنفاق على المشروعات التنموية.

وعلى صعيد المركز الخارجي، سجلت نسبة الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 1.1% خلال 2025/2026، مقارنة بمتوسط 2.8% للدول النظيرة، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.5% خلال 2027/2028، وفقًا للأرقام الواردة في التحليل.

القطاع المصرفي السعودي.. القروض المتعثرة دون 2%

وفي تقييمه للقطاع المصرفي، أشار شاهين إلى أن المؤشرات الواردة بالتحليل تعكس استمرار قوة البنوك السعودية من حيث مستويات رأس المال والسيولة، مع بقاء القروض غير المنتظمة عند أقل من 2% من إجمالي القروض.

وتدعم هذه المستويات، إلى جانب استمرار الإصلاحات التنظيمية والتوسع في التحول الرقمي، قدرة القطاع المصرفي على إدارة المخاطر والحفاظ على جودة الأصول، بما يعزز الثقة في النظام المالي ويدعم دوره في تمويل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

رؤية 2030.. رهان التنويع وتقليص الاعتماد على النفط

وأكد شاهين أن تنويع مصادر النمو الاقتصادي يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز الاستدامة المالية للمملكة، في ظل التوسع في المشروعات الكبرى والاستثمارات في البنية التحتية والقطاعات غير النفطية، بما يدعم مشاركة القطاع الخاص ويرفع قدرة الاقتصاد على توليد مصادر متنوعة للدخل.

وفي المقابل، يظل الاعتماد على النفط وتقلبات أسعاره من أبرز التحديات التي تتطلب استمرار سياسات الانضباط المالي، وتنمية الإيرادات غير النفطية، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

واختتمت المؤشرات الواردة في التحليل بالتأكيد على أن قوة المركز المالي الخارجي، وانخفاض نسبة الدين مقارنة بمتوسط الدول النظيرة، ومتانة القطاع المصرفي، تمثل ركائز داعمة للاستقرار الاقتصادي السعودي، فيما تظل استدامة هذه المزايا مرتبطة بمواصلة الإصلاحات الهيكلية وتحقيق تقدم ملموس في تنويع الاقتصاد.

موضوعات مقترحة