كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، عقب فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما أثاره ذلك من توقعات بشأن زيادة الانقسام السياسي داخل واشنطن، إلى جانب استمرار المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 90 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل مستوى 6230 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7120 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5340 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49840 جنيهًا.
وفي البورصة العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 125 دولارًا، لتسجل مستوى 4047 دولارًا، حتى وقت إعداد التقرير.
وكان سعر جرام الذهب عيار 21 قد افتتح تعاملات أمس الثلاثاء عند 6155 جنيهًا، وأغلق عند 6140 جنيهًا، في حين افتتحت الأوقية التعاملات العالمية عند 3947 دولارًا، وأنهت الجلسة عند 3922 دولارًا.
وأشار فاروق إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري سجل تراجعًا، ليبلغ نحو 54.90 جنيه، وهو ما حدّ من تأثير الارتفاع العالمي على الأسعار المحلية.
وعالميًا، حقق الذهب مكاسب قوية خلال تعاملات الأربعاء، متجاوزًا مستوى 4000 دولار للأوقية، بعدما عززت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الطلب على المعدن النفيس، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة.
وأظهرت نتائج الانتخابات تقدم الديمقراطيين وسيطرتهم على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يفتح الباب أمام حالة من الجمود السياسي بين الكونجرس والبيت الأبيض خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وتثير هذه النتيجة توقعات بصعوبة تمرير بعض التشريعات والسياسات الاقتصادية التي تتبناها الإدارة الأمريكية، فضلًا عن زيادة حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة المالية والاقتصادية، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة.
كما ساهم تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية في دعم الأسعار، إذ يجعل انخفاض العملة الأمريكية الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما عزز انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وعلى الرغم من هذه المكاسب، لا تزال توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية تمثل عامل ضغط محتمل على الذهب، إذ تشير بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يرجحون بنسبة تقارب 79% اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
ويأتي ذلك في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وقوة بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي، بما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود.
وتتجه أنظار الأسواق إلى تقرير الوظائف الأمريكي خارج القطاع الزراعي، المقرر صدوره يوم الجمعة، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي سيستند إليها المستثمرون في تقييم أوضاع سوق العمل وتوقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب متابعة بيانات النشاط الاقتصادي وقطاع الخدمات.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران تمثل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين في الأسواق، خاصة مع استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن الولايات المتحدة لا تعتزم شن هجوم فوري على إيران، لكنه لم يستبعد استئناف العمليات العسكرية، في وقت أكد فيه مسؤول إيراني رفيع المستوى أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يزال بعيد المنال.
وفي تطور يعكس استمرار المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير أربع ناقلات نفط بعد اصطدامها بألغام بحرية أثناء محاولتها عبور مسار وصفه بأنه محظور جنوب مضيق هرمز، كما أعلن احتجاز سفينتين أخريين، وفقًا لما نقلته وكالة «رويترز» عن بيان الحرس الثوري.
وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط العالمية، واحتمالات حدوث اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة، بما قد ينعكس على معدلات التضخم وتوجهات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
قراءة «مرصد الذهب»
يرى «مرصد الذهب» أن الارتفاع الذي شهده المعدن النفيس خلال تعاملات اليوم يعكس تداخل التأثيرات السياسية والاقتصادية، مع تصدر نتائج الانتخابات الأمريكية وتراجع الدولار وعوائد السندات قائمة العوامل الداعمة للأسعار، بالتزامن مع استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، فإن قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه وتجاوز مستويات سعرية جديدة ستظل مرتبطة بتطورات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، ومدى استمرار التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة، فضلًا عن نتائج بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة.










