كشفت شركة «السقاري ماشينري»، المتخصصة في توريد وحلول الماكينات والمعدات الصناعية، عن استراتيجية توسعية تستهدف تجاوز حجم أعمالها السنوي مليار جنيه بحلول 2030، مقابل نحو 450 مليون جنيه مستهدفًا خلال 2026، وذلك من خلال ضخ استثمارات جديدة بقيمة 250 مليون جنيه، والتوسع في الحلول التكنولوجية وخدمات ما بعد البيع، وبدء التجميع المحلي لبعض الماكينات ومكوناتها، إلى جانب التوسع في الأسواق الخارجية.
وقال هيثم السقاري، رئيس مجلس إدارة الشركة، إن «السقاري ماشينري» تستهدف تحقيق نمو بنحو 30% خلال 2027، ليصل حجم أعمالها إلى ما يتراوح بين 585 و600 مليون جنيه، مدفوعًا بزيادة الطلب على ماكينات CNC والليزر ومعدات تشغيل وتشكيل المعادن، وحلول الأتمتة الصناعية والمشروعات المتكاملة.
وأضاف أن الشركة تستهدف ضخ استثمارات جديدة بقيمة 50 إلى 60 مليون جنيه خلال 2027، ضمن خطة استثمارية إجمالية تصل إلى 250 مليون جنيه حتى 2030، منها نحو 180 مليون جنيه خلال الفترة من 2027 إلى 2029.
وأوضح أن الاستثمارات ستوجه إلى إنشاء مركز تكنولوجي وصناعي متكامل، وتطوير خدمات الصيانة والتدريب، وزيادة مخزون قطع الغيار، وتحديث البنية التكنولوجية والتحول الرقمي، فضلًا عن مشروعات التجميع والتصنيع المحلي والتوسع الخارجي.
وأشار إلى أن الشركة ضخت استثمارات بنحو 70 مليون جنيه خلال السنوات الثلاث الماضية، شملت تطوير المخزون والبنية التحتية الفنية وخدمات ما بعد البيع والتحول الرقمي وتطوير الأنظمة والكوادر البشرية، لترتفع قيمة أعمالها من نحو 280 مليون جنيه في 2024 إلى 350 مليونًا في 2025، وصولًا إلى المستهدف البالغ 450 مليون جنيه خلال 2026.
التجميع المحلي وتعميق الصناعة
وكشف السقاري عن استهداف بدء الأعمال التحضيرية للتجميع المحلي خلال 2027، على أن تبدأ عمليات التجميع والإنتاج التجريبي لبعض الماكينات والمكونات اعتبارًا من 2028، ضمن خطة تستهدف زيادة القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.
وتستهدف الشركة الوصول بنسبة المكون المحلي إلى 25–30% في المرحلة الأولى، مع زيادتها تدريجيًا إلى 40–50% بحلول 2030 في بعض المنتجات.
وأوضح أن مجالات التجميع والتصنيع المحلي تشمل الهياكل والقواعد المعدنية والكبائن وبعض المكونات الميكانيكية واللوحات والتجميعات الكهربائية وملحقات الماكينات، مع استمرار الاعتماد على الموردين الدوليين في المكونات التكنولوجية المتقدمة، مثل أنظمة التحكم والمحركات المؤازرة ومصادر الليزر.
قرار المصنع 2030.. مبادرة لخدمة 100 مصنع
وفي إطار توجهها لتطوير دورها في السوق الصناعية، تستعد الشركة لتفعيل مبادرة «قرار المصنع 2030»، التي تستهدف مساعدة 100 مصنع على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة عند شراء الماكينات وتحديث خطوط الإنتاج والتوسع الصناعي.
وقال السقاري إن المبادرة تعتمد على دراسة المنتج والخامات والطاقة الإنتاجية ومعدلات الهالك والعمالة واستهلاك الطاقة وتكاليف الصيانة والتوقف، قبل تحديد التكنولوجيا المناسبة ومقارنة البدائل وفقًا لمفهومي التكلفة الكلية للامتلاك (TCO) والعائد على الاستثمار (ROI).
وتستهدف المبادرة تقديم تقييمات أولية مجانية للمصانع المقبولة، وتحويل 30 إلى 40 حالة إلى دراسات أو مشروعات تطوير صناعي متكاملة، إلى جانب تقييم قرارات استثمارية تتجاوز قيمتها 500 مليون جنيه.
وأشار إلى أن الشركة تستهدف تطوير المبادرة مستقبلًا لتصبح منصة متخصصة للاستشارات الصناعية، تدعم المستثمرين في اختيار التكنولوجيا وتخطيط الطاقة الإنتاجية ودراسة جدوى التوسع والإحلال والتجديد.
تطوير خدمات ما بعد البيع والكوادر
وأكد السقاري أن تطوير خدمات ما بعد البيع يمثل أحد المحاور الرئيسية لخطة الشركة، من خلال التوسع في التركيب والتشغيل والصيانة الوقائية والتدريب الفني وتوفير قطع الغيار وسرعة الاستجابة للأعطال.
وأضاف أن الشركة تستهدف إضافة نحو 55 فرصة عمل مباشرة جديدة حتى 2030، مع التركيز على المهندسين والفنيين والمتخصصين في خدمات ما بعد البيع والتطبيقات الصناعية والتدريب، إلى جانب رفع كفاءة العاملين الحاليين.
ولفت إلى أن نقص العمالة الفنية المدربة يمثل أحد أبرز التحديات أمام المصانع المصرية، ما يعزز أهمية الاستثمار في الأتمتة والتكنولوجيا والتدريب لرفع الإنتاجية وتقليل الاعتماد على العمليات اليدوية.
تحديث المصانع يقود الطلب على التكنولوجيا الصناعية
وحول تطورات السوق المصرية، أوضح السقاري أن نحو 60% من الطلب الحالي على الماكينات والمعدات يأتي من مصانع قائمة تستهدف الإحلال والتجديد أو التوسع ورفع الكفاءة، مقابل 40% من مصانع ومشروعات جديدة.
وأشار إلى أن الطلب يتركز في الصناعات الهندسية وتشغيل المعادن والصاج وماكينات CNC والليزر، إلى جانب قطاعات الأثاث والأخشاب والألومنيوم ومكونات المصانع.
وأضاف أن السوق تشهد إعادة تقييم لقرارات الاستثمار الصناعي، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل والاستيراد، مع تزايد اهتمام المصانع بالإنتاجية وتكلفة التشغيل والهالك والعمر التشغيلي للماكينات، بدلًا من الاعتماد على سعر الشراء فقط.
واستشهد بنمو الصناعات التحويلية غير البترولية بنسبة 14.5% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 7.1% خلال الفترة المقابلة، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
التوسع الإفريقي والعربي يستهدف 20% من الأعمال
وأكد السقاري أن الأسواق الإفريقية والعربية تمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الشركة حتى 2030، مشيرًا إلى دراسة فرص التوسع في ليبيا وكينيا وتنزانيا وغانا ونيجيريا، إلى جانب السعودية والعراق.
وأضاف أن الشركة تستهدف أن تمثل الأعمال الخارجية نحو 20% من إجمالي حجم أعمالها بحلول 2030، بما يعادل أكثر من 200 مليون جنيه سنويًا، حال تحقيق مستهدف تجاوز مليار جنيه في حجم الأعمال.
وأوضح أن خطة التوسع لن تقتصر على تصدير الماكينات والمعدات، وإنما تستهدف تقديم منظومة متكاملة تشمل التوريد والتركيب والتشغيل والتدريب وقطع الغيار وخدمات ما بعد البيع، مع دراسة التعاون مع موزعين وشركاء فنيين في الأسواق المستهدفة.
من توريد الماكينات إلى شريك إنتاج
وأكد رئيس مجلس إدارة «السقاري ماشينري» أن التحول الاستراتيجي الأهم للشركة يتمثل في الانتقال من نموذج «بيع ماكينة» إلى نموذج «شريك إنتاج»، مستندة إلى خبرتها في السوق المصرية منذ تأسيسها عام 1958.
وأوضح أن هذا النموذج يبدأ بدراسة احتياجات المصنع وطبيعة المنتج والخامات والطاقة الإنتاجية، ثم اختيار التكنولوجيا المناسبة وتوريد المعدات وتركيبها وتشغيلها، وصولًا إلى التدريب والصيانة وقطع الغيار والدعم الفني المستمر.
وأضاف أن الشركة ستواصل تطوير محفظة منتجاتها في مجالات CNC والليزر وتشغيل وتشكيل المعادن والأخشاب والألومنيوم، إلى جانب حلول الأتمتة الصناعية، بما يدعم تحولها إلى منصة متكاملة للحلول الصناعية، ويسهم في تعزيز تنافسية المصانع المصرية وزيادة القيمة المضافة المحلية.










