2026-10-05 1:36 صباحًا

22.42°C

رئيس الوزراء: المدن الأفريقية يمكن أن تصبح محركات للنمو والتنمية

على هامش فعاليات الدورة الأولى لمنتدى «العلمين أفريقيا للأعمال»، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأكد رئيس الوزراء أن أفريقيا تقف أمام تحول ديموغرافي واقتصادي غير مسبوق، في ظل التوسع المتسارع في معدلات التحضر، مشيرًا إلى أن تضاعف عدد سكان المدن الأفريقية بحلول عام 2050 لا يمثل تحديًا لتوفير السكن والخدمات والبنية الأساسية فحسب، بل يفتح فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وجعل المدن محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع وخلق فرص العمل.

وأوضح أن التعامل مع النمو الحضري يجب ألا يقتصر على استيعابه، وإنما على تحويله إلى قوة دافعة للتنمية الشاملة والتحول الهيكلي في الاقتصادات، مؤكدًا أن المدينة ليست مجرد تجمع سكاني أو مجموعة من المباني والطرق، بل منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية متكاملة تتفاعل فيها قطاعات النقل والطاقة والإسكان والصناعة والخدمات والمياه والاتصالات والمساحات الخضراء.

وشدد مدبولي على ضرورة أن ينتقل التخطيط الحضري في أفريقيا من التعامل المنفصل مع القطاعات إلى التخطيط المتكامل الذي يضع الإنسان والاقتصاد والبيئة في قلب عملية التنمية، مع التحرك بصورة استباقية لمواجهة النمو غير المخطط وما يترتب عليه من ضغوط على الخدمات والبنية الأساسية والموارد الطبيعية.

وأشار إلى أن الاستدامة ليست قيدًا على التنمية، وإنما شرط لاستمرارها، موضحًا أن المدن يجب أن تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية، مثل موجات الحرارة والفيضانات وندرة المياه والضغوط على الطاقة، وأن تصبح المرونة المناخية جزءًا أساسيًا من التخطيط العمراني منذ المراحل الأولى.

التكنولوجيا ودورها في تطوير المدن

وتطرق رئيس الوزراء إلى أهمية التحول الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا لم تعد عنصرًا تكميليًا في إدارة المدن، بل أصبحت أداة أساسية لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وإدارة حركة المرور والطاقة والمياه، وتطوير الخدمات الحكومية، وتوفير البيانات التي تساعد صانع القرار على التخطيط والاستجابة بصورة أسرع وأكثر دقة.

وأوضح أن مصر تنظر إلى هذه التحديات من واقع تجربة عملية ممتدة في التخطيط العمراني وإعادة توزيع التنمية جغرافيًا، مشيرًا إلى أن الدولة تبنت خلال السنوات الماضية سياسة للتوسع في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، بهدف استيعاب النمو السكاني، وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة، وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذه السياسة تأتي ضمن رؤية أوسع لتحسين الاتصال بين المدن، وتطوير منظومة متكاملة من المدن، وتعزيز الحوكمة وإدارة الأراضي والتنمية الاقتصادية المحلية، لافتًا إلى اعتماد مصر في نهاية عام 2023 سياسة وطنية جديدة للتنمية العمرانية تقوم على هذه المحاور.

مدن الجيل الرابع.. تجربة مصرية قابلة للتعاون الأفريقي

 

ولفت مدبولي إلى أن مفهوم مدن الجيل الرابع أصبح جزءًا مهمًا من التجربة المصرية، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على إنشاء تجمعات سكنية جديدة، وإنما بناء مدن متكاملة تستضيف الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصناعية والسياحية، وترتبط بشبكات حديثة للنقل والطاقة والمرافق والاتصالات.

 

وأشار إلى عدد من المشروعات الكبرى التي تجسد تكامل التخطيط العمراني مع البنية الأساسية والتنمية الاقتصادية، وفي مقدمتها العاصمة الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، ومدينة المنصورة الجديدة، موضحًا أن هذه المشروعات، إلى جانب عشرات المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، تمثل حصيلة خبرة مصرية تراكمت على مدى عقود في التخطيط والتنفيذ وتوفير المرافق والخدمات وإدارة التنمية العمرانية.

 

وأكد رئيس الوزراء أن الخبرة المصرية لا تقتصر على الداخل، وإنما امتدت إلى القارة الأفريقية من خلال المشروعات الكبرى التي تنفذها الشركات المصرية في مجالات البنية الأساسية والخدمات، بما يعكس قدرتها على العمل في بيئات مختلفة ونقل الخبرات الفنية والإدارية إلى الشركاء الأفارقة.

 

واستعرض عددًا من النماذج، من بينها مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، إلى جانب مشروعات الطرق والجسور في أوغندا، ومنها طريق وجسر «ساكا»، ومشروعات البنية الأساسية والطرق في غانا، ومن بينها طريق «وينيبـا – تاكورادي» ومشروعات تطوير وتوسعة عدد من المنشآت الرياضية.

 

وأكد مدبولي أن هذه الخبرات تثبت أن مصر لا تطرح نموذجًا نظريًا، وإنما تمتلك خبرة تنفيذية يمكن توظيفها بالتعاون مع الدول الأفريقية في تصميم وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة، وفقًا لاحتياجات كل دولة وخصوصياتها.

 

وشدد على استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية، ليس فقط في تنفيذ المشروعات، وإنما أيضًا في نقل الخبرات والمعرفة في مجالات التخطيط العمراني، وتصميم المدن، وإدارة المرافق، والبنية الأساسية، والحوكمة الحضرية وبناء القدرات الوطنية.

 

وأوضح أن إنشاء مدينة جديدة ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما الهدف الحقيقي هو خلق مجتمع نابض بالحياة تتوافر فيه فرص العمل والخدمات والتعليم والرعاية الصحية ووسائل النقل، إلى جانب بيئة مناسبة للاستثمار والابتكار، مشيرًا إلى أن نجاح المدن الجديدة يقاس بقدرتها على التحول إلى مراكز للإنتاج والمعرفة والخدمات والاندماج في منظومة الاقتصاد الوطني والإقليمي.

 

التمويل والتعاون القاري

 

وأشار رئيس الوزراء إلى أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المدن الأفريقية، موضحًا أن فجوة تمويل البنية الأساسية والإسكان والخدمات الحضرية تتطلب تطوير نماذج مبتكرة للشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والمستثمرين طويلي الأجل.

 

وأكد أهمية توجيه مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى مشروعات الإسكان والبنية الأساسية الحضرية المستدامة، مع توفير أطر تنظيمية تساعد على خفض المخاطر وجذب الاستثمارات، إلى جانب تطوير آليات تمويل الإسكان الميسر بما يحد من الفوارق الاجتماعية وانتشار السكن غير الرسمي.

 

وأوضح أن التنمية العمرانية في مصر ارتبطت بالتوسع في مشروعات الإسكان بمختلف أنواعه، وتطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، مشيرًا إلى أن خطة العام المالي 2025/2026 تستهدف إطلاق 310 آلاف وحدة سكنية جديدة، منها 285 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي.

 

وأكد مدبولي أهمية وضع التعاون الأفريقي في مجال التنمية العمرانية ضمن أجندة التعاون القاري، مشيرًا إلى استضافة القاهرة عام 2022 الدورة الرابعة للجنة الفنية المتخصصة للاتحاد الأفريقي المعنية بالخدمة العامة والإدارة المحلية والتنمية الحضرية واللامركزية، والتي شهدت اتخاذ قرار بإنشاء المنتدى الأفريقي الحضري ليكون منصة للحوار حول مستقبل المدن الأفريقية وقضايا التحضر والتنمية العمرانية.

 

وأوضح أن هذه المنصة تمثل فرصة للانتقال من تبادل الخبرات إلى بناء شراكات ومشروعات مشتركة، خاصة في مجالات التخطيط الحضري، والإسكان الميسر، والمدن الذكية، وإدارة المياه، والنقل الحضري، والطاقة النظيفة والتمويل الحضري.

 

مدن أفريقية للفرص والنمو

 

وأكد رئيس الوزراء أن أفريقيا لا تحتاج إلى نموذج واحد للمدينة، ولا ينبغي استنساخ تجربة بعينها في جميع الدول، نظرًا لاختلاف الظروف الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية، وإنما المطلوب هو مشاركة المبادئ والأدوات والخبرات، وفي مقدمتها التخطيط المتكامل، والاستخدام الكفء للأراضي، وربط التنمية العمرانية بالنشاط الاقتصادي، وتوفير الإسكان الميسر، وتعزيز النقل المستدام، والاستثمار في البنية الرقمية، ودمج الاعتبارات المناخية والبيئية.

 

وأوضح أن الهدف هو بناء مدن أفريقية للفرص، تتيح للشباب العمل والابتكار وريادة الأعمال، وتوفر للمواطنين خدمات جيدة وحياة كريمة، وتمنح المستثمرين بيئة مستقرة وقابلة للنمو.

 

وقال إن رؤية مصر تتمثل في أن تكون عملية التحضر في أفريقيا محركًا للتحول الاقتصادي وليس مجرد نتيجة له، وأن تصبح المدن منصات للإنتاج والتصنيع والابتكار ومراكز لربط الأسواق وجسورًا للتواصل بين الشعوب والتكامل بين الاقتصادات الأفريقية.

 

وأكد مدبولي أن مستقبل القارة الأفريقية يرتبط بمستقبل مدنها، وأن التحضر السريع الذي يمثل تحديًا اليوم يمكن أن يتحول إلى واحدة من أعظم فرص القارة في القرن الحادي والعشرين، إذا اقترن بالتخطيط الجيد والتمويل المناسب والتكنولوجيا وربط التنمية العمرانية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

 

وفي ختام كلمته، أكد رئيس الوزراء استعداد مصر لمواصلة تبادل الخبرات مع الدول الأفريقية، والعمل مع مؤسسات التمويل والتنمية والقطاع الخاص من أجل بناء مدن أكثر قدرة على الصمود والتنافسية والشمول، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتجعل من المدن محركات للنمو، ومن التخطيط العمراني أداة للتكامل، ومن الابتكار والتكنولوجيا وسيلة لتحسين حياة الشعوب.

 

#رئاسة_مجلس_الوزراء

موضوعات مقترحة