قال طاهر محمد، الخبير المصرفي، إن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مؤخرًا لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مؤكدًا أن قرار السياسة النقدية في مصر يخضع لحسابات محلية ترتبط بصورة أساسية بمسار التضخم وسعر الصرف وحركة التدفقات الأجنبية.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها المقبل يوم 24 سبتمبر 2026، بعد أن قررت في اجتماع 20 أغسطس الماضي الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
وأوضح طاهر محمد أن تحركات البنوك المركزية الكبرى تفرض على البنك المركزي المصري متابعة التطورات العالمية عن كثب، خاصة بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر، إلى نطاق بين 3.75% و4%، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي اتخذ بدوره قرارًا برفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر، لترتفع فائدة الإيداع إلى 2.50%، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالضغوط التضخمية وتكاليف الطاقة
وأشار إلى أن هذه التطورات تعكس تشددًا نسبيًا في السياسة النقدية العالمية، لكنها لا تعني أن البنك المركزي المصري مطالب بمجاراة كل زيادة في أسعار الفائدة بالخارج.
وأكد الخبير المصرفي أن حركة رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية تمثل أحد أهم العوامل التي يجب أن يضعها البنك المركزي المصري في حساباته عند تحديد اتجاه أسعار الفائدة.
وأوضح أن ارتفاع عوائد الأصول الآمنة في الولايات المتحدة وأوروبا يمكن أن يؤثر في حركة الأموال عالميًا، وقد يعيد تشكيل شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين في الأسواق الناشئة، وهو ما يجعل فارق العائد أحد العناصر المهمة في تقييم السياسة النقدية
وفي المقابل، لفت إلى أن مصر ما زالت تتمتع بفارق كبير في أسعار الفائدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، وبالتالي فإن تحركات الفيدرالي أو المركزي الأوروبي لا تفرض بصورة تلقائية رفع أسعار الفائدة محليًا.
وقال طاهر محمد إن البنك المركزي المصري سيدخل اجتماع سبتمبر في موقف يمكن وصفه بـ«الانتظار المشروط»، حيث سيراقب بصورة رئيسية تطورات التضخم، وسعر صرف الجنيه، وحجم تدفقات الأموال الأجنبية، إلى جانب أسعار النفط والطاقة.
وأضاف أن استمرار هذه المؤشرات تحت السيطرة قد يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما ظهور ضغوط قوية ومستمرة على التضخم أو سعر الصرف قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه
وأشار إلى أن قرار المركزي المصري في النهاية سيكون مرتبطًا بدرجة أكبر بتطورات الاقتصاد المحلي واحتياجات السياسة النقدية في مصر، وليس مجرد رد فعل مباشر على قرارات البنوك المركزية العالمية.
ورجح الخبير المصرفي أن يظل سيناريو تثبيت أسعار الفائدة قائمًا بقوة خلال اجتماع 24 سبتمبر، طالما لم تشهد الأسواق المحلية تغيرات جوهرية تستدعي تشديد السياسة النقدية.
وشدد على أن رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة يمثل عاملًا خارجيًا يجب مراقبته، لكنه لا يكفي وحده لتحديد اتجاه أسعار الفائدة في مصر، موضحًا أن البنك المركزي المصري يمتلك أدواته وحساباته الخاصة في إدارة السياسة النقدية وفقًا للتطورات المحلية.











