2026-08-06 5:06 مساءً

38.33°C

محمد صلاح.. لماذا تنظر إليه الأندية كـ CEO وليس مجرد لاعب كرة؟

سارة أحمد

عندما يُثار الحديث عن انتقال لاعب بحجم محمد صلاح، ينشغل كثيرون بالسؤال: لماذا ترك هذا النادي؟ وهل القرار صحيح؟

لكن الحقيقة أن هذا النقاش ما زال ينظر إلى كرة القدم بعين المشجع، بينما اللعبة نفسها تغيرت جذريًا.

كرة القدم اليوم لم تعد مجرد منافسة رياضية أو حالة من التشجيع والعاطفة، بل أصبحت صناعة عالمية تُدار بعقلية الشركات الكبرى، وتعتمد على الاستثمار، وإدارة العلامات التجارية، وتعظيم العائد الاقتصادي.

لذلك، فإن انتقال لاعب بحجم محمد صلاح لا يُقاس فقط بما سيقدمه داخل الملعب، بل أيضًا بالقيمة التي سيضيفها للنادي خارجه.

على مدار سنوات، لم يبنِ محمد صلاح مهاراته الكروية فقط، بل بنى علامة تجارية عالمية (Global Personal Brand)، قائمة على الاحترافية، والانضباط، والنجاح، والقدرة على التأثير.

وهنا يصبح التشبيه بالـ CEO منطقيًا.

فالمدير التنفيذي عندما ينتقل من شركة إلى أخرى، لا ينتقل فقط بخبراته، بل ينتقل بقدرته على قيادة النمو، وخلق فرص استثمارية، وتعزيز قيمة المؤسسة.

وبالمنطق نفسه، ينتقل محمد صلاح بقيمة اقتصادية وتسويقية وإعلامية، وليس فقط بقدراته الفنية.

وجود لاعب عالمي بهذا الحجم يعني اهتمامًا إعلاميًا أكبر، وزيادة في عدد المتابعين على المنصات الرقمية، وارتفاعًا في مبيعات القمصان والمنتجات الرسمية، وجذب رعاة وشركاء جدد، وفتح أسواق لم يكن للنادي حضور قوي فيها.

ولهذا، لو تابعنا الأرقام والإحصائيات الخاصة بأي نادٍ يتعاقد مع لاعب عالمي، سنجد أن التأثير يبدأ منذ لحظة الإعلان عن الصفقة، وليس بعد تسجيل أول هدف.

فمؤشرات مثل التفاعل الرقمي، والانتشار الإعلامي، والبحث عن النادي، والقيمة التجارية، تصبح جزءًا من تقييم نجاح الصفقة، لأن اللاعب أصبح أصلًا اقتصاديًا (Economic Asset)، وليس مجرد لاعب في التشكيل.

وهنا يظهر الفارق بين نظرة الجمهور ونظرة صُنّاع القرار.

فالمشجع يرى لاعبًا يرتدي قميصًا جديدًا، بينما ترى إدارة النادي استثمارًا قادرًا على زيادة قيمة العلامة التجارية، وجذب الرعاة، وتعزيز الإيرادات، وتوسيع الحضور العالمي للنادي.

ولهذا، لم تعد الأندية الكبرى تُدار بعقلية الفوز بالمباراة فقط، بل بعقلية بناء مؤسسة أكثر قوة وتأثيرًا واستدامة.

ومن هنا، فإن صُنّاع القرار في كرة القدم لم يعودوا ينهضون بالأندية على المستوى المحلي فقط، بل يعملون على تحويلها إلى علامات تجارية عالمية قادرة على المنافسة في أسواق جديدة، مستفيدين من لاعبين يمتلكون تأثيرًا يتجاوز حدود الملعب.

وقصة محمد صلاح تقدم درسًا يتجاوز كرة القدم.

في أي مجال، تبدأ الرحلة بالمهارة، لكن القيمة الحقيقية تُبنى بالسمعة، والنتائج، والاستمرارية، وبناء العلامة التجارية الشخصية (Personal Branding).

فعندما يصبح اسمك وحده قادرًا على خلق قيمة للمؤسسة التي تعمل بها، لن تكون مجرد شخص يشغل وظيفة، بل ستصبح استثمارًا تبحث عنه المؤسسات.

وربما لهذا السبب، لم يعد من الدقيق النظر إلى محمد صلاح باعتباره مجرد لاعب كرة، بل باعتباره نموذجًا لرأس مال بشري استطاع أن يحول اسمه إلى قيمة اقتصادية عالمية، تخلق أثرًا أينما ذهبت.

موضوعات مقترحة