2026-09-01 7:30 صباحًا

25.42°C

ويسترن فالي: حاضنات الاستثمار الزراعي ضرورة لمضاعفة الصادرات وتعظيم القيمة المضافة

أكد المهندس عمرو البحيري، رئيس مجلس إدارة شركة ويسترن فالي للزراعات الحديثة وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية وخبير الزراعات الذكية المستدامة، أن الدولة تعمل على خلق حاضنات للاستثمارات الزراعية المستدامة، بهدف مضاعفة الإنتاج والصادرات وتعميق التكامل بين القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية واللوجستية، مستفيدًة من الإمكانات الكبيرة للاقتصاد الزراعي المصري.

وقال البحيري إن المرحلة المقبلة من نمو القطاع الزراعي تتطلب الانتقال من مفهوم تمويل المشروع الزراعي إلى احتضان الاستثمار الزراعي بصورة متكاملة، موضحًا أن المستثمر، خاصة الفردي ومتوسط الحجم، لا يحتاج فقط إلى الأرض ورأس المال، وإنما إلى جهة تدعمه خلال دورة الاستثمار بالكامل، بدءًا من اختيار الأرض وإجراء أبحاث التربة والمياه، مرورًا بتنفيذ البنية التحتية وأعمال الزراعة، وصولًا إلى معاملات ما بعد الحصاد والتصنيع والتسويق محليًا وخارجيًا.

وأشار إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في زيادة الرقعة الزراعية والإنتاج والصادرات، حيث بلغت الصادرات الزراعية المصرية خلال عام 2025 نحو 9.5 مليون طن، بإجمالي عائدات اقترب من 5.11 مليار دولار.

وأوضح أن زيادة المساحات الزراعية وحدها لا تضمن استدامة الصادرات، التي لا تعتمد على موسم تصديري ناجح فقط، وإنما تحتاج إلى إنشاء مشروعات قابلة للاستمرار والتوسع والتكرار، بما يضمن إنتاجًا مستقرًا بجودة ومواصفات تصديرية.

وأضاف أن حاضنات الاستثمار الزراعي يجب أن تمتد مهامها إلى الدعم اللوجستي والنقل ولوجستيات التصدير، خاصة في ظل ما نفذته الدولة خلال السنوات الأخيرة من بنية أساسية تضمنت شبكات طرق وممرات لوجستية، والتوسع في الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وتطوير الموانئ البحرية على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب تطبيق أنظمة التكويد والتتبع والتوسع في الرقمنة بإجراءات الحجر الزراعي والتصدير.

ولفت البحيري إلى أن التحدي الحالي لم يعد يتمثل فقط في كيفية زيادة الإنتاج، وإنما في كيفية إنتاج كميات أكبر بجودة ثابتة ومواصفات تصديرية، مع خفض معدلات الفاقد وضمان القدرة على الوصول المستمر إلى الأسواق الخارجية.

واستشهد بتجربة مصر في زراعة النخيل، التي شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع التوسع في زراعة مساحات ضخمة، ومنها مشروع جهاز الخدمة الوطنية في توشكى على مساحة تقارب 40 ألف فدان، والذي يُعد من أكبر مشروعات زراعة النخيل في العالم، إلى جانب إدخال أصناف جديدة إلى السوق المصرية، من بينها البرحي والمجدول والصقعي والخلاص وعجوة المدينة وغيرها من الأصناف مرتفعة القيمة.

وأكد أن غياب مفهوم الحاضنات الزراعية المتكاملة أدى إلى ظهور عدد من التحديات، على رأسها العشوائية في اختيار الأصناف الزراعية، مطالبًا بأن يتم تحديد الصنف المزروع وفقًا لمعايير واضحة، في مقدمتها الخريطة الزراعية واحتياجات الأسواق.

كما أشار إلى وجود عشوائية في استخدام الأسمدة والمبيدات، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى رفض شحنات مصرية في الأسواق الخارجية، بما يضر بسمعة المنتج الزراعي المصري، مطالبًا بزيادة التوعية وفرض ضوابط وقوانين صارمة للحد من الاستخدام غير المنضبط للمبيدات.

عجز في الثلاجات ومحطات الفرز

وأوضح البحيري أن القطاع الزراعي يعاني عجزًا في الخدمات اللوجستية، وعلى رأسها الثلاجات ومحطات الفرز والتجهيز، مشيرًا إلى أن محافظة الوادي الجديد تواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في العلاقة بين المستثمرين، خاصة صغار المزارعين، وبين التجار والمصدرين.

وقال إن قصر الموسم الزراعي واحتياج المزارع إلى السيولة لتغطية تكاليف الموسم الحالي والاستعداد للموسم التالي، يدفعه في بعض الأحيان إلى بيع محصوله بأسعار منخفضة، مستغلًا ذلك من جانب بعض التجار والمصدرين.

وطالب بإنشاء حاضنة زراعية متخصصة في الوادي الجديد، على غرار النماذج القادرة على تقديم خدمات متكاملة للمستثمر والمزارع، بحيث تتولى إنشاء مركز متخصص لإنتاج الأنسجة الزراعية لتلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب إنشاء مركز للإرشاد الزراعي يساعد المزارع منذ اختيار الصنف وتأسيس البنية التحتية، مرورًا بالرعاية الفنية، وحتى معاملات ما بعد الحصاد.

وأكد أن دور هذه الجهات يجب أن يكون استشاريًا وداعمًا للمستثمر الزراعي وليس إدارة المزرعة نيابة عنه.

وطالب جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بتحديد سعر توريد عادل يخدم صغار المزارعين، ويفصل بصورة أكبر بين المزارع والتاجر والمصدر، إلى جانب إنشاء مجمعات متكاملة تضم ثلاجات وخطوط فرز وتجهيز أوتوماتيكية بأحدث التكنولوجيات، للحفاظ على المحصول من خلال التخزين السليم، وإضافة قيمة إليه عبر التصنيع والتغليف، بما يعزز قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.

حاضنات متخصصة للاقتصاد الزراعي

وأشار البحيري إلى ضرورة تعزيز دور الحاضنات الزراعية في ملفات الأتمتة وتكويد المزارع وإصدار شهادات الجودة والرقابة على متبقيات المبيدات، فضلًا عن فتح أسواق تصديرية جديدة من خلال المشاركة في المعارض الدولية وإبرام بروتوكولات تعاون مع الملحقيات التجارية للدول المختلفة.

واقترح وضع معايير موحدة لحضانة المشروعات الزراعية، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمشروعات والأراضي والمياه والأسواق، لربط المستثمرين بالتمويل والخدمات الحكومية من خلال مفهوم «الشباك الواحد» للمستثمر الزراعي، مع تعزيز التنسيق بين وزارات وجهات الزراعة والصناعة والنقل والجمارك والحجر الزراعي والتصدير لحل الاختناقات التي تتجاوز قدرة المشروع أو الحاضنة الخاصة.

وأوضح أن المظلة المقترحة يمكن أن تضم حاضنات متخصصة، منها حاضنة الإنتاج الزراعي للتصميم والتشغيل والإدارة الزراعية، وحاضنة اللوجستيات الزراعية للتجميع والفرز والتعبئة والتبريد والنقل، وحاضنة التصنيع الزراعي لتحويل الإنتاج إلى منتجات ذات قيمة مضافة، إلى جانب حاضنة التصدير لربط المنتج بالأسواق العالمية ومتطلباتها، وحاضنة التكنولوجيا والرقمنة لتطبيقات التتبع والاستشعار والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات.

وشدد على أن مصر تحتاج إلى مظلة قومية لحوكمة واحتضان الاستثمار الزراعي، وليس حاضنة واحدة تحتكر جميع عمليات الحضانة، موضحًا أن دعم الاستثمار الزراعي لا يجب أن يتوقف عند الدعم اللوجستي والحضانة التقليدية، وإنما يمتد إلى التكامل الصناعي الزراعي لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات.

وأضاف أن الحاضنة إذا توقفت عند مراحل الأرض والإنتاج والتعبئة والتصدير، فإنها تكون قد احتضنت جزءًا فقط من المشروع، بينما المطلوب هو بناء منظومة متكاملة للقيمة المضافة، بحيث تتحول المحاصيل والأعشاب الطبية والعطرية إلى منتجات مثل العصائر والزيوت ومستخلصات المواد الفعالة.

وأكد أن الهدف يجب ألا يقتصر على زيادة حجم أطنان الصادرات الزراعية، وإنما زيادة قيمة الطن المصدر، بحيث تتحول الحاضنة إلى حلقة وصل بين المنتج الزراعي والمصنع والسوق، ويرتبط قرار الزراعة مسبقًا بقرارات التصنيع والتسويق.

وأشار إلى أهمية إنشاء تجمعات صناعية حول مناطق الإنتاج، بما يحول المنطقة الزراعية نفسها إلى مركز لإنتاج القيمة المضافة، مع احتضان الصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالزراعة، والاستفادة من المخلفات والمنتجات الثانوية وتحويلها إلى منتجات اقتصادية، مستشهدًا بمخلفات النخيل من الجريد والسعف ونوى التمور، ومصنع الخارجة للأخشاب الحبيبية كنموذج لذلك.

منصة رقمية للصناعة الزراعية

واقترح البحيري أن تطلق الحاضنات الزراعية منصة رقمية متخصصة في الصناعة المعتمدة على المجال الزراعي، تبدأ بإتاحة عرض مستلزمات ومدخلات الإنتاج، وصولًا إلى عرض السلع النهائية في سوق رقمي منظم، مع توفير خدمات رقمية للشكاوى ومتابعتها وحلها، وتيسير إجراءات الحصول على الأراضي والتراخيص.

وأكد أن المنصة الرقمية يجب ألا تكون مجرد منصة للخدمات الإلكترونية، وإنما بنية تحتية رقمية لمجتمع الأعمال الزراعي المصري، وقاعدة موحدة لعرض الفرص الاستثمارية الزراعية والأراضي المتاحة والأنشطة الملائمة لكل منطقة، إلى جانب توفير البيانات الأساسية التي تساعد المستثمر على اتخاذ قراراته وتوجيه رأس المال نحو المشروعات الأكثر ملاءمة بدلًا من الاستثمار العشوائي.

وأضاف أن المنصة يمكن أن تنشئ سوقًا رقميًا يربط المزارعين والمشروعات الزراعية بموردي الشتلات والتقاوي والأسمدة ونظم الري والميكنة والطاقة والصوب ومستلزمات ما بعد الحصاد والخدمات الزراعية، مع توفير آليات لتقييم الموردين وجودة المنتجات والأسعار.

وأوضح أن إتاحة هذه المعلومات قبل زراعة المحصول ستجعل بيانات السوق جزءًا من القرار الزراعي، وليس مجرد أداة للتعامل مع المحصول بعد حصاده.

واختتم البحيري بالتأكيد على أهمية إنشاء ملف رقمي موحد لكل مشروع زراعي، يمنحه هوية رقمية منذ مرحلة التأسيس، لتصبح المنصة بمثابة موقع إلكتروني للحاضنة وقاعدة بيانات حقيقية ومنصة تشغيل متكاملة للاقتصاد الزراعي المصري.

موضوعات مقترحة